د محمود حامد عثمان

21

القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين

الإجزاء ليس هو نفس سقوط القضاء مطلقا ليلزم ما قيل ، بل سقوط القضاء بالفعل في حق من يتصور في حقه وجوب القضاء ، وذلك غير متصور في حق الميت . 2 - أن الفقهاء أصحاب هذا التعريف يعللون سقوط القضاء بالإجزاء ، فيقولون : هذا الفعل سقط قضاؤه لأنه أجزأ ، والعلة غير المعلول ، فيكون الإجزاء غير السقوط ، وإذا ثبت التغاير بينهما لم يصح تعريف . أحدهما بالآخر « 1 » . وأجيب عن هذا : بأن علة صحة وجوب القضاء إنما هو استدراك ما فات من مصلحة أصل العبادة أو صفتها ، أو مصلحة ما انعقد سبب وجوبه ولم يجب لمانع ، لا أن علة وجوب القضاء هو عدم الإجزاء ، ولا أن علة سقوط القضاء هو الإجزاء ، وعلى ذلك يمكن تعريف أحدهما بالآخر . ولو سلم كونه علة لسقوط القضاء ، فلا يلزم من كونه علة له إلا يصح تعريفه به ، لأن هذا تعريف بالرسم ، والتعريف بالرسم يكون باللازم للماهية ، واللازم غير الملزوم « 2 » . والحق أن التعريف الأول هو الراجح ؛ لأن المكلف إذا أتى بالمأمور به على وجهه الذي طلبه الشارع ، فإنه يخرج عن عهدة التكليف ويتحقق الإجزاء قطعا . أما في حالة اختلال المأمور به ، فلا يخرج المكلف عن عهدة التكليف ويجب عليه القضاء حينئذ . وعلى ذلك يكون الإجزاء بتعريفه الأول مستلزما لسقوط القضاء . هذا . والإجزاء شديد الالتباس بالصحة ، والفرق بينهما :

--> ( 1 ) نهاية السئول 1 / 82 . ( 2 ) الإحكام 2 / 257 ، نهاية السئول 1 / 82 .